ابن خلدون
226
تاريخ ابن خلدون
وزعم كثير من المؤرخين ان نسبه في أهل البيت وانه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن هود بن خالد بن تمام بن عدنان بن سفيان بن عفوان بن جابر بن عطا بن رباح بن محمد من ولد سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخي إدريس الأكبر الواقع نسب الكثير من بيته في المصامدة وأهل السوس كذا ذكر ابن نحيل في سليمان هذا وانه لحق بالمغرب ابن أخيه إدريس ونزل تلمسان وافترق ولده في المغرب قال فمن ولده كل طالبي بالسوس وقيل بل هو من قرابة إدريس اللاحقين به إلى المغرب وان رباحا الذي في عمود هذا النسب انما هو ابن يسار بن العباس بن محمد بن الحسن وعلى الامرين فان نسبة الطالبي وقع في هرغة من قبائل المصامدة ورسخت عروقه فيهم والتحم بعصبيتهم فلبس جلدتهم وانتسب بنسبتهم وصار في عددهم وكان أهل بيته أهل نسك ورباط وشب محمد هذا قارئا محبا للعلم وكان يسمى أسافو ومعناه الضياء لكثرة ما كان يسرج القناديل بالمساجد لملازمتها وارتحل في طلب العلم إلى المشرق على رأس المائة الخامسة ومر بالأندلس ودخل قرطبة وهي إذ ذاك دار علم ثم أجاز إلى الإسكندرية وحج ودخل العراق ولقى جملة من العلماء يومئذ وفحول النظار وأفاد علما واسعا وكان يحدث نفسه بالدولة لقومه على يده لما كان الكهان والحزاء يتحينون ظهور دولة يومئذ بالمغرب ولقى فيما زعموا أبا حامد الغزالي وفاوضه بذات صدره بذلك فأراده عليه لما كان فيه الاسلام يومئذ بأقطار الأرض من اختلال الدولة وتقويض أركان السلطان الجامع الأمة المقيم للملة بعد أن ساءله عمن له من العصابة والقبائل التي يكون بها الاعتزاز والمنعة ونشأ بها يتم أمر الله في درك البغية وظهور الدعوة وانطوى هذا الامام راجعا إلى المغرب بحرا متفجرا من العلم وشهابا واريا من الدين وكان قد لقى بالمشرق أئمة الأشعرية من أهل السنة وأخذ عنهم واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السلفية والدب عنها بالحجج العقلية الدافعة في صدر أهل البدعة وذهب إلى رأيهم في تأويل المتشابه من الآي والأحاديث بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن اتباعهم في التأويل والاخذ برأيهم فيه اقتداء بالسلف في ترك التأويل واقرار المتشابهات كما جاءت ففطن أهل المغرب في ذلك وحملهم على القول بالتأويل والاخذ بمذاهب الأشعرية في كافة العقائد وأعلن بإمامتهم ووجوب تقليدهم وألف العقائد على رأيهم مثل المرشدة في التوحيد وكان من رأيه القول بعصمة الامام على رأى الامامية من الشيعة وألف في ذلك كتابه في الامامية الذي افتتحه بقوله أعز ما يطلب وصار هذا المفتتح لقبا على ذلك الكتاب وأحل بطرابلس أول بلاد المغرب معنيا بمذهبه ذلك مظهر النكير على علماء المغرب في عدولهم عنه آخذا نفسه بتدريس العلم والامر